مجموعة مؤلفين

5

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

1 - كان أول عهدي بابن عربى في حياتي الدراسية في خريف سنة 1927 بعد أن حصلت على درجة البكالوريوس في الفلسفة من جامعة كمبردج ، وأخذت أفكر في الإعداد لدرجة الدكتوراه بها . وما أن عرضت رغبتي على الأستاذ رينولد ألن نيكلسون - رئيس قسم الدراسات الشرقية بكمبردج إذ ذاك - في أن أعمل للدكتوراه تحت إشرافه ، حتى بادر باقتراح « محيي الدين بن عربى » موضوعا لرسالتى ، لأنه رأى أن دراساتى الشرقية التي تخصصت فيها في مصر ، ودراساتى الفلسفية التي تخصصت فيها في كمبردج يؤهلانى لدراسة ابن عربى الفيلسوف الإسلامي الصوفي . وكان الأستاذ نيكلسون إلى ذلك العهد شيخ الباحثين في التصوف الإسلامي في إنجلتره ، والموجّه الأكبر لهذه الدراسة بها ؛ وكانت له جهود كبيرة في معالجة بعض نواحي تصوف ابن عربى : من ذلك ما كتبه عن كتاب « فصوص الحكم » في كتابه القيم « دراسات في التصوف الإسلامي » ، ومنه ترجمته الرائعة لديوان « ترجمان الأشواق » . ولكن الأستاذ لم يفكر يوما في أن يضع كتابا عاما يشرح فيه تصوف ابن عربى وفلسفته ، أو يترجم له أحد كتبه التي ألفها في هذا الموضوع . نعم فكّر في ترجمة « فصوص الحكم » ثم عدل عن الفكرة لما أدرك صعوبة الكتاب ، واستحالة نقل مصطلحاته إلى اللغة الإنجليزية . يقول في وصف هذا الكتاب : « ونظريات ابن عربى